خواجه نصير الدين الطوسي

208

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

في حقّ اللّه محال - ولم يجب عنه إلّا بقوله : « إنّا سنبيّن أنّ الفاعل مختار » . والجواب الصحيح على رأى بعض المتكلّمين أنّ الغاية هناك استكمال الفعل ، لا الفاعل ، وعلى رأى بعضهم أنّه لا غاية هناك ، وعند الفلاسفة أنّ الغاية هناك نفس الفاعل ، لأنّه تعالى إنّما يفعل لذاته ، ولأنّه فوق الكمال . فهذا ما أورده المصنّف والكلام فيه وعليه في هذا الباب . وبقي علينا أن نذكر ما هو الصحيح مما قالوه في مسألة الحدوث ، فنقول : الّذي اعتمد عليه جمهور المتكلّمين في هذه المسألة يحتاج إلى إقامة حجّة على دعوى واحدة من الدعاوى الأربع المذكورة ، وهو امتناع وجود حوادث لا أوّل لها في جانب الماضي ، فنورد أوّلا ما قيل فيه وعليه ، ثمّ أذكر ما عندي فيه فأقول : الأوائل قالوا ، في وجوب تناهى الحوادث الماضية : إنّه لمّا كان كلّ واحد منها حادثا كان الكلّ حادثا . واعترض عليه بأنّ حكم الكلّ ربما يخالف الحكم على الآحاد . ثمّ قالوا : الزيادة والنقصان يتطرّقان إلى الحوادث الماضية فتكون متناهية . وعورض بمعلومات اللّه تعالى ومقدوراته ، فانّ الأولى أكثر من الثانية مع كونهما غير متناهيين . ثمّ قال المحصّلون منهم : الحوادث الماضية إذا اخذت تارة مبتدأة من الآن مثلا ذاهبة في الماضي ، وتارة مبتدأة من مثل هذا الوقت من السنة الماضية ذاهبة في الماضي ، وأطبقت إحداهما على الأخرى في التوهّم بأن يجعل المبدءان واحدا ، وهما في الذهاب إلى الماضي متطابقين استحال تساويهما ؛ وإلّا كان وجودا الحوادث الواقعة في الزمان الّذي بين الآن وبين السنة الماضية وعدمها واحدا ، واستحال كون المبتدأة من السنة الماضية زائدة على المبتدأة من الآن ، لأنّ ما ينقص من المتساويين لا يكون زائدا على كلّ واحد منهما ، واذن يجب أن يكون المبتدأة من السنة الماضية في جانب الماضي أنقص من المبتدأة من الآن في ذلك الجانب . ولا يمكن ذلك إلّا بانتهائه قبل انتهاء المبتدأة من الآن ، ويكون الأنقص متناهيا ،